الشيخ الأميني

142

الغدير

كلمة الماوردي وقال الماوردي في الأحكام السلطانية ص 4 : اختلفت العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة منهم على مذاهب شتى فقالت طائفة : لا تنعقد إلا بجمهور أهل العقد والحل من كل بلد ليكون الرضاء به عاما ، والتسليم لإمامته إجماعا ، وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر رضي الله عنه على الخلافة باختيار من حضرها ولم ينتظر ببيعة قدوم غائب عنها ، وقالت طائفة أخرى : أقل من تنعقد به منهم الإمامة خمسة يجتمعون على عقدها أو يعقد ها أحدهم برضى الأربعة استدلالا بأمرين : أحدهما : أن بيعة أبي بكر رضي الله عنه انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ثم تابعهم الناس فيها ، وهم عمر بن الخطاب . وأبو عبيدة ابن الجراح . وأسيد بن حضير . وبشر بن سعد وسالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهم . الثاني : إن عمر رضي الله عنه جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضى الخمسة وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة . وقال آخرون من علماء الكوفة : تنعقد بثلاثة يتولاها أحدهم برضى الاثنين ليكونوا حاكما وشاهدين كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين . وقالت طائفة أخرى : تنعقد بواحد لأن العباس قال لعلي رضي الله عنهما : أمدد يدك أبايعك فيقول الناس : عم رسول الله بايع ابن عمه فلا يختلف عليك اثنان ولأنه حكم وحكم الواحد نافذ . ا ه‍ . م كلمة الجويني . قال إمام الحرمين الجويني المتوفى 478 في " الارشاد " ص 424 : باب في الاختيار وصفته وذكر ما تنعقد الإمامة به . إعلموا أنه لا يشترط في عقد الإمامة الإجماع ، بل تنعقد الإمامة وإن لم تجمع الأمة على عقدها ، والدليل عليه أن الإمامة لما عقدت لأبي بكر ابتدر لإمضاء أحكام المسلمين ، ولم يتأن لانتشار الأخبار إلى من نأى من الصحابة في الأقطار ، ولم ينكر عليه منكر ، ولم يحمله على التريث حامل ، فإذا لم يشترط الاجماع في عقد الإمامة لم يثبت عدد معدود ، ولا حد محدود ، فالوجه الحكم بأن الإمامة تنعقد